الشيخ الطوسي
102
المبسوط
فأول شئ يفعله أن يرد العرصة على المالك ، لأنها بعض العين وللمالك ما بين قيمتها مبنية ومنقوضة ، وله مطالبته بنقض ما بناه لأنه بناه في ملك غيره بغير حق ، وله أجرة المثل من حين قبضها المشتري إلى حين النقض وأجرة العرصة من حين النقض إلى حين الرد وليس عليه أجرة ما بنا فيها : فإذا ثبت أن هذا للمالك ، فله أن يرجع به على من شاء من الغاصب والمشتري أما المشتري فلأنه أتلف وجنى بفعله ، وأما الغاصب فلأنه سبب يد المشتري . فإذا ثبت هذا نظرت ، فإن رجع على المشتري فكل شئ دخل المشتري على أنه له بعوض وهو قيمة ما تلف من الأعيان لم يرجع به على البايع ، لأنه دخل على أنه بعوض ، وقد حصل عليه العوض ، وكل ما دخل على أنه له بغير عوض نظرت ، فإن لم يحصل له في مقابلته نفع وهو نقض التأليف ، رجع به على البايع ، وإن حصل له في مقابلته نفع ، فهل يرجع على البايع أم لا ؟ على وجهين على ما قررناه فيما سلف . إذا غصب أمة فباعها فأحبلها المشتري ، فإن السيد يرجع على المشتري ، وهل يرجع المشتري على البايع أم لا ؟ نظرت ، فكلما دخل على أنه له بعوض وهو قيمة الرقبة لم يرجع به على أحد ، وكل ما دخل على أنه له بغير عوض فإن لم يحصل له في مقابلته نفع وهو قيمة الولد ، يرجع به على البائع قولا واحدا ، وإن حصل له في مقابلته نفع وهو مهر المثل في مقابلة الاستمتاع فعلى قولين على ما بيناه . وإن رجع على البايع فكلما لو رجع به على المشتري رجع المشتري به على البايع فالبايع لا يرجع به عليه ، وكلما لو رجع به على المشتري لم يرجع به على البايع ، فإذا رجع به على البايع رجع البايع به على المشتري . إذا أرسل في ملكه ماء فسال إلى ملك غيره فأفسد عليه أو أجج في ملكه نارا فتعدى إلى ملك غيره فأحرقته . فالماء والنار سواء ينظر فيه ، فإن أرسل الماء في ملكه بقدر حاجة ملكه ، فسال إلى ملك غيره نظرت ، فإن كان غير مفرط مثل أن نقب الفار